السلمي

408

مجموعة آثار السلمي

ما أعظم آية العارف ؟ قال أن تراه يؤاكلك ويشاربك ويمازحك ، ويبايعك ويشاريك ، وقلبه في ملكوت القدس ؛ هذا أعظم الآيات . وقال أبو يزيد « 1 » : من صدق في عين الجمع بالحرية كان لازما بجوارحه على أدب العبودية وبصيرته في مشاهدة الحق ، ومن كان في عين الافتراق فإنه يجمع جمع المجتهدين في عبوديته ويكون ذلك كالهباء . قال وسمعت عبد الرحمن بن محمد « 2 » يقول : سألت عبد اللّه الخياط « 3 » عن « الملامة » فقال من يفرّق بين ملامته لنفسه وملامة الغير له ، ويتغير عنده الحال والوقت في ذلك ، فهو بعد في رعونة الطبع ، ولم يبلغ درجة القوم . وسئل بعضهم من يستحق اسم « الفتوة » ؟ فقال من كان فيه اعتذار آدام ، وصلاح نوح ، ووفاء إبراهيم ، وصدق إسماعيل ، وإخلاص موسى ، وصبر أيوب ، وبكاء داود ، وسخاء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ورأفة أبى بكر ، وحمية عمر ، وحياء عثمان ، وعلم على ؛ ثم مع هذا كله يزدرى نفسه ، ويحتقر ما هو فيه ، ولا يقع بقلبه خاطر مما هو فيه أنه شئ ،

--> ( 1 ) هو طيفور بن عيسى البسطامي الصوفي الكبير ، مات سنة 261 ه . راجع ترجمته في السلمى 14 ب ، والقشيري ص 13 ، والشعراني ج 1 ص 65 ، والحلية ج 10 ص 33 - 40 ( 2 ) وفي رواية : عبد اللّه بن محمد ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب ، لأننى لا أعلم أحدا ممن يروى عنهم السلمى اسمه عبد الرحمن بن محمد . ولكن السلمى يروى عن ثلاثة اسم كل منهم عبد اللّه بن محمد ، أولهم عبد اللّه بن محمد الداري ، والثاني عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن حمدان العكبري ، والثالث عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الرازي المعروف بالشعرانى . وقد ورد اسم الأول في الرسالة القشيرية ص 15 ، والثاني فيها ص 16 ، والثالث فيها ص 19 ؛ وأظن أن المراد هنا هو الأخير ، لأنه هو الذي يروى عنه السلمي أخبار الخراسانيين أمثال أبي عثمان الحيري وعبد اللّه الخياط ، والظاهر أن النسختين ب ، ق قسمتا الاسم الكامل هذا الصوفي بينهما . مات الشعراني سنة 353 ه . راجع السلمى 104 ب ، وطبقات الشعراني ج 1 ص 102 . ( 3 ) لعله أبو بشر عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن محمويه الزاهد النيسابوري ، كانت وفاته سنة 388 ه ؛ ويذكر السمعاني أنه كان عظيم القدر مجاب الدعوة . انظر الأنساب 214 ا .